السيد محمد حسين الطهراني
40
معرفة الإمام
الصحابة كانوا ينقلون سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله أمّا الشيعة فإنّهم بدءوا ببيان الحديث وتدوينه على حدّ سواء منذ زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله . ومن هنا فإنّهم صنّفوا كتباً في عهد النبيّ نفسه . وقاموا بنشر الحديث وتدوينه بترتيب وتسلسل معيّنين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله . وطبّقوا السنّة النبويّة من منطلق الحديث المتواتر المشهور : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدا عَلَيّ الحَوْضَ . « 1 » وأخذوا بهذا الحديث الذي هو سنّة . وقاموا ببيان الحديث وتدوينه قبل أهل السنّة بقرن ونصف . والآن ينبغي أن نعلم أنّه لما ذا فكّر العامّة بجمع السُنّة بعد قرن من الزمان ؟ والجواب هو أنّهم رأوا أنّ كتاب الله وحده لا يكفي بغير السُّنّة وأنّ مثلهم في الاقتصار على الكتاب كمثل الطير الذي يريد أن يطير بجناحٍ واحد . ولاحظوا أنّ الأحكام وردت في القرآن بشكل عامّ ، أمّا الشؤون اليوميّة للناس في الجزئيّات فإنّها تحتاج إلى بيان ؛ ولا بيان لها إلّا السُّنّة . ومن جهة أخرى ، فقد نبّههم دخول العلوم والقضايا المستجدّة في العالم الإسلاميّ ، وشعروا بالحاجة الماسّة إلى العلم والاطّلاع على السيرة النبويّة ومنهاج الرسول الأعظم وكلامه وأسلوبه العمليّ ، فرأوا أنّهم متخلّفون جدّاً . إذ إنّ الإسلام الذي يجب أن يُسخّر عالَم العلم والعمل والتقوى لمعناه وحقيقته يسير القهقرى ، ولو لم يُجْمَع شيء من بقايا السُّنّة النبويّة التي تناقلتها بعض الصدور شفويّاً لقرأنا عَلَى الإسْلَامِ السَّلَامِ . وعند ذاك أدركوا
--> ( 1 ) - تحدّثنا عن هذا الحديث المبارك وحده في الجزء الثالث عشر من كتابنا هذا : « معرفة الإمام » من سلسلة العلوم والمعارف الإسلاميّة . وقد استغرق حديثنا الكتاب المذكور كلّه .